السيد علي الحسيني الميلاني
108
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه ، لقد بلغ من فضيلتك عنده أن أهل النار يودّون أن يكونوا أطاعوك وهم بين أطباقها يعذّبون يقولون : « يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا » « 1 » . قال قتادة : إن النبي قال : كنت أوّل الأنبياء في الخلق وآخرهم في البعث ، فلذلك وقع ذكره مقدّماً هنا قبل نوح وغيره . قال السّمرقندي : في هذا تفضيل نبينا عليه السّلام ، لتخصيصه بالذكر قبلهم وهو آخرهم . قال بعضهم : ومن فضله أن اللَّه تعالى خاطب الأنبياء بأسمائهم ، وخاطبه بالنبوة والرسالة في كتابه ، فقال يا أيها النبي ، ويا أيها الرسول . وحكى السّمرقندي عن الكلبي - في قوله تعالى : « وَإِنَّ مِنْ شيعَتِهِ لَإِبْراهيمَ » « 2 » إن الهاء عائدة على محمّد ، أيمن شيعة محمّد لإبراهيم ، أي : على دينه ومنهاجه ، واختاره الفرّاء وحكاه عنه مكي . وقيل : المراد نوح عليه الصّلاة والسّلام » « 3 » . وللقسطلاني في المقصد السّادس من كتابه بحث طويل خصّه بالموضوع هذا أوّله : « النوع الثاني في أخذ اللَّه تعالى له الميثاق على النبيين فضلًا ومنّة ليؤمننّ به إن أدركوه ولينصرنّه » ثم نقل فيه الآيات والأحاديث « 4 » .
--> ( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية : 66 . ( 2 ) سورة الصّافّات ، الآية : 83 . ( 3 ) الشفا بتعريف حقوق المصطفى : 35 - 38 . ( 4 ) المواهب اللدنية بالمنح المحمّدية 2 / 51 .